لأحد 07 ديسمبر 2025
قبل أيام استضافت الجامعة الأهلية إحدى القامات الفكرية والتجارية والوزارية رئيس مجلس إدارة دار “البلاد” للصحافة والنشر، الأخ العزيز عبدالنبي عبدالله الشعلة، كان الهدف من الدعوة تعزيز الأمل لدى طلاب الجامعة وإحياء الطموح لديهم من خلال قصص نجاح النخب التي بدأت من الصفر ووصلت إلى عنان السماء، ولحسن الطالع أن العزيز عبدالنبي الشعلة يُعد قدوة ومَثَلا يُحتذى به، كونه شخصية لم يسندها إلا تعليمها، ولم يرشحها للمناصب العُليا سوى جهده وعمله الدؤوب في سبيل الارتقاء بالقطاعات التي كان يعمل بها. الصحافة ثم التجارة ثم الشورى، فإلى الوزارة – بالتحديد كوزير عمل وشؤون اجتماعية، لمدة ثماني سنوات، ثم وزيرًا للدولة بمكتب صاحب السمو الملكي الأمير الراحل خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه. قصة نجاح الشعلة.. درس مستفاد لكل طامح في مستقبل سعيد، حكاية تُروى للأجيال الطالعة عندما تضيق دائرة الأفق على أصحابها، وتموت الفرص الواعدة على أعتاب الأحلام الجميلة، من هنا كان لابد لطلاب الجامعة الأهلية أن يتعلموا من السيد الشعلة قصة الكفاح وليست فقط قصة النجاح، الكفاح من أول نقطة ضياء أنارت له دروب الحياة، وكانت الفرصة الإلهية بأن يسافر مرافقًا لرحلة علاج مع عزيز لديه إلى الهند، هناك ارتأى أن التعليم الجامعي فاتح أبوابه إليه، وأن الفرصة التي لا تأتي إلا لمن يستحقها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من كفيه التواقتين إلى عالم أفضل. وبالفعل، التحق الشعلة بجامعة بونا الهندية، واستكمل فيها دراسته حتى عاد إلى وطنه الغالي البحرين ليعمل دبلوماسيًا في وزارة الخارجية نظرًا لتفوقه في تحصيل أهم العلوم الإدارية بدولة صاعدة تخرج منها ملايين العلماء، وأصبحت فيما بعد من أهم الدول المصدرة للتكنولوجيا الفارقة وبرمجة وأنظمة الحاسوب، وغيرها من علوم وفنون المستقبل. ومما يبعث على الفخر أنه فور تلقي الهيئتين الأكاديمية والإدارية بـ”الأهلية” خبر هذه الندوة التي تألق فيها الشعلة كعادته، حتى تم إبلاغ الطلبة من مختلف المراحل الدراسية – بكالوريوس وماجستير ودكتوراه – فامتلأت قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة عن آخرها، وظل الجميع ما يقرب الساعتين وهم يستمعون بإنصات وإعجاب إلى العزيز الشعلة وهو يسرد عليهم قصة كفاحه منذ كان شابًا يافعًا، حتى أصبح من أهم التجار المؤثرين في الحركة الاقتصادية، الأمر الذي دفعه إلى ترشيح نفسه لعضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين في شهر مارس من العام 1983، ليفوز من أول مرة ويحصد أعلى الأصوات بين أعلى القامات التجارية العريقة التي نافسها وتغلب عليها، رغم عدم انتمائه لعائلة أو بيت تجاري مثلما كانوا ينتمون، الأمر الذي دفعه لكي يرشح نفسه لرئاسة لجنة العلاقات العامة والإعلام بالغرفة، تلك اللجنة التي انطلق منها كمتحدث رسمي باسم أعرق بيت للتجار في منطقة الخليج، وهو ما مكنه من تحسين بل وتغيير صورة التاجر البحريني لدى الرأي العام؛ حيث كانت الصورة المغلوطة آنذاك هي أن التاجر لا يسعى إلا للربح السريع على حساب المواطن البسيط، وليس كونه رأسمال وطني يشارك بإخلاص وإقدام في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. من الغرفة حتى مجلس الشورى، ومنه إلى مقعد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي كانت تشهد تحديات فائقة أخطرها وأهمها مشكلة البطالة التي لعب دورًا كبيرًا في الحد منها، بل والحديث المفتوح عنها بعد أن كان مصطلح البطالة “ممنوعًا من التداول”. وها هو الآن يقود بنجاح منقطع النظير صحيفة “البلاد” رئيسًا لمجلس إدارتها، وموجهًا قديرًا لفريقها التحريري، الأمر الذي دفع بها رغم الصعوبات التي تواجهها الصحافة الورقية إلى منصات النجاح والتألق والربحية. دروس مستفادة وضعت الجامعة الأهلية أيديها عليها مع الصديق المكافح، الرمز والقدوة والفأل الحسن لكل متابع للسيد عبدالنبي الشعلة، فله منا كل تحية، ولأجيالنا الطالعة كل نجاح وكل أمل في غدٍ مشرق سعيد بإذن الله.